محمد بن عبد الله الصفار

272

رحلة الصفار إلى فرنسا

وصلنا إلى الموضع الذي هو فيه . فألفيناه قاعدا على كرسيه وحوله عظماء دولته وخواص مملكته ، لابسين غليظ الذهب في أحسن زي وأجمل زينة . فخاطبناه خطاب الملاقاة بما يناسب ، فأجابنا بأضعاف ذلك من الملاطفة وحسن الثناء على جانب سيدنا نصره الله . وأنه يحمد الله ويشكره على ما حصل من تجديد المحبة وتأكيد المودة بينه وبين سيدنا نصره الله . وبالغ معنا في الأدب والمبرة ، فمكناه من كتاب سيدنا ، فقبضه قبض تعظيم ودفعه لوزيره . ثم رجعنا من عنده لمحلنا ، فقدمت علينا من عنده مكاتب لنا ولبعض خواصه ممن معنا يعرضنا للعشاء معه . فرجعنا إليه وقت العشاء ، فألفيناه قد أحضر جميع وزرائه وكبراء دولته وأولاده ونسائه وبناته . وجلس معنا هو بنفسه على طبلة لا يميز من كان طرفها من هو في الطرف الآخر . جلس عليها نحوا من 70 نفسا . عليها من الشموع التي في الحسك 160 ، والتي في الثريات من البلار نحو 170 شمعة . فجملة ما كان يوقد من الشموع وحدها ثلاثماية ونيف وثلاثون شمعة . ولم يدر على هذه الطبلة إلا أواني الذهب والفضة ، وأحضروا فاخر الأطعمة ولذيذ الحلاوي وطيب الفاكهة شيئا عجيبا . فلما فرغنا من الأكل قمنا وقام معنا هو ومن ذكر معه . فأخذ يتحدث معنا ويباسطنا بطيب الكلام ، ويقف مع كل واحد منا وحده ويسأل عنه وعن أحواله ، ومن هو وما يعمل ويؤنسه بما لذ من الكلام ، ثم يذهب لعند آخر حتى أعطى لكل واحد منا حظه من ذلك . ثم تأتي زوجته وبناته وجميع نسائه ، فيفعلن مثل فعله . فبالغوا معنا في الإلطاف والمبرة والبشاشة فوق النهاية ، وهذا مع كبير سطوته وعظيم مملكته . والحاصل إن قلت إنهم أخذوا تسعة أعشار الأدب والملاطفة والرقة ، لم تشك في ذلك . فرجعنا من عنده مكرمين معظمين . وكان ذلك يوم الثالث من قدومنا . وها نحن في انتظار قضاء الوطر ، نطلب الله تيسيره عن قريب . وهذا ما وجب إعلامكم به . ويعود عليكم السلام من كاتبه ، محبكم ومحب الخير لكم محمد الصفار . كما يسلم عليكم صهرنا عوض والدنا سيدي محمد اللبادي ، ومحبنا سيدي الحاج العربي العطار ، والخليفة السيد أحمد العياط ، وجميع أصحابنا والكل بخير وعافية . كما نطلب منكم أن تسلموا على كافة أحبتنا وقرابتنا خصوصا المحب الأبر سيدي محمد الزواق والأرضي سيدي عبد الوهاب لوقش وأصهارنا سيدي عبد الغفور اللبادي وإخوته وأولاد عمنا ، وكافة أصحابنا وأهل ودنا